فهرس مقالات صوت العرب — Arab Voice Index
العدد 630 — ٢١ شباط ٢٠٠٩

الآراميون ٤

The Arameans, Part 4
"تاريخ مصر والشرق الأدنى القديم" — الدكتور نجيب ميخائيل ابراهيم
Arab Voice * Vol.#15 * Issue # 630*Feb. 21st2009 — صفحة 25
إعداد وتقديم / حنا عيسى توما / المؤسسة الأمريكية للدراسات السريانية ** e-mail : hannaissa@gmail.com ** www.syriacstudies.com
The final installment of Dr. Najib Mikhail Ibrahim's history of the Arameans recounts the fall of Damascus to Tiglath-pileser III in 732 BC and Syria's passage under successive empires, Assyrian, Egyptian, Babylonian under Nebuchadnezzar, and Persian, whose administration made Aramaic an official imperial language, down to Alexander the Great and the founding of the Seleucid kingdom in 312 BC.
نصّ منسوخ حرفياً عن صورة الجريدة كما طُبع. الكلمات المعلَّمة بـ ⟨؟⟩ غير واضحة في الأصل المطبوع.Transcribed verbatim from the newspaper scan. Words marked ⟨؟⟩ are unclear in the original print.

وخلف "ماري" على الارجح ابنه "تب ايل" الذي تشير اليه نصوص التوراة كأنما هو أب "رصين"

وتقدمه تحت اسم "طبئيل" . واحداث عهده ليست بقيمة . فليس فيها مايشير إلى الوان واضحة من الصراع ولقد خلفه "رصين" الذى نلتقى به في عام 738 ق . م . عند ظهور تجلات بلاسر الثالث واحدا من المالي⟨؟⟩ الذين يدفعون الجزية لآشور ولكنه سرعان مايقوم في ثورة ويستثير السامرة ما أدى إلى سقوط "فقحيا بن منيحم" الموالي لآشور واجلاس شريكه "فقح بن رمليا" على العرش . وعقب ذلك نراهم معا في عام 735 ق . م . امام بوابات اورشليم

يحاولان خلع "احاز" الذي انحاز إلى آشور وكان يؤمل في عونها وسندها ضد اسرائيل . وفي العام التالي ظهر تجلات بلاسر في فلسطين واخضع "فلسطيا" وهزم "فقح" في السامرة عام 733 ق . م ثم حاصر دمشق واستولى عليها عام 732 ق. م. وفقد "رصين" عرشه بل دفع حياته ثمنا للدفاع عن مدينته .

وهكذا سقطت دمشق في يد الآشوريين وأصبحت ولاية آشورية وخضعت سوريا بالتالي لسلطان آشور مادامت اقوى اقاليمها قد غدت خاضعة لها . وسرعان ماقضى "سرجون" بعد ذلك على ثورة "ياعوبيدي" في حماة . وبدأ الآشوريون ينصبون ولاة آشوريين على الاقاليم⟨؟⟩ السورية يخضعون⟨؟⟩ خضوعا مباشرا لآشور وكان ذلك في المرحلة التي انهارت فيها ملكة⟨؟⟩ السامرة وأخذ اهلوها إلى السبي فيما وراء الفرات .

وبعد قرن من الزمان كانت آشور تحتضر وبدأت مصر تعاود استرجاع سلطانها على الشرق فخرج "نيكاو الثاني" في العام الأول من اعتلائه العرش على رأس جيش مستهدفا تخليص سورسا وفلسطين من سلطان الآشوريين فاستولى على غزة وعسقلون ثم زحف شمالا حتى مقاطعة⟨؟⟩ يهوذا والتحم بالاسرائيليين في سهل مجدو وانزل بهم الهزيمة واضطرت اورشليم لدفع الجزية ثم انتقل نيكاو إلى الفرات ليقضي على دولة آشور ولكنه خاف - بعد ان بعدت الشقة بينه وبين مصر - ان تتحول دفة الامور إلى غير مايحب فآثر العودة دون ان يهاجم نينوى مكتفيا باخضاع سورية لسلطان مصر،

ولكن هذه الامبراطورية المصرية الجديدة لم يقدر لها ان تعمر كثيرا, ذلك لأن بابل بدأت تظهر في الافق : بعد عامين من عودة نيكاو اتح⟨؟⟩ "نبوبولاسر" ملك بابل مع "سياكساريس" ملك ميديا وقضيا على دولة آشور واقتسما فيما بينهما املاكها فكانت الاقاليم الشمالية والشمالية الشرقية من نصيب "سياكساريس" وكانت الاملاك الجنوبية والجنوبية الغربية من نصيب "نبوبولاسر" واوفد "نبوبولاسر" ابنه "نبوخذ نصر" للاستيلاء على مصر وما تملك , والتقى بجموع المصريين عند قرقميش وهزمت مصر وتقهقر نيكاو مسرعا إلى الدلتا ولاحقه "نبوخذ نصر" وكاد يأخذ بتلابيبه لولا جاءته الأنباء بوفاة ابيه عام 6.5 ق. م. فعاد إلى بابل ثم عقد مع مصر بعد ذلك معاهدة مؤداها تنازل مصر عن املاكها في آسيا لملك بابل

ولكن نبكاو عاود محاولة اضرام نيران العصيان في سورية وفلسطين ضد نبوخذنصر مستندا إلى عون "يهوباقيم" الاسرائيلي الذي كان قد احله على العرش. وقاوم يهوباقيم جند "نبوخذنصر" ولكنه اقتيد أسيرا في نهاية الأمر وعين مكانه آخر أبناء يوشيا واسمه "متانيا" ( بعد ان غير اسمه إلى صدقيا ) . وحين ولى "واح ايب رع" عرش مصر بعد "بسمتك الثاني" خلف "نبكاو الثاني" كان نبوخذ نصر قد فرغ من اخضاع يهوذا واذلالها, وكان اليهود قد تحركوا إلى مصر مهاجرين اليها وانشأوا بها جاليات يهودية في بضعة مواطن اشهرها "الفنتين" وتحرك "واح ريب رع" في ربيع عام 587 ق. م. متجها على رأس جيشه إلى جنوب فلسطين مستهدفا فك الحصار المضروب حول اورشليم -

واحداث الحملة غامضة بل متضاربة فهيرودوت يذكر ان "جيش ابريس خرج ليهاجم صيدا وأنه حارب ملك صور عن طريق البحر" ومصادر اخرى تشير إلى كنعان كأنها هي الناحية التي كان الجيش يتجه اليها بينما كان الاسطول يتجه إلى ناحية صيدا حيث رسا وعصف بها ثم تحول إلى صور — كان اهلوها موالين لنبوخذ نصر - فتحدوا المصريين الذين غلبوهم على امرهم واضطروا للهرب خوفا من نيران المصريين ثم تحرك الاسطول المصري إلى قبرص وأغار عليها ودمر المحطات الفينيقية بها -

والواقع ان هذه التحركات اساءت إلى مصر اكثر ما كانت تتخيل , ذلك ان سوء فهم اهل صور لموقف مصر واهدافها دفع جيرانها إلى ان يتكتلوا معها ضد مصر وهكذا وجد "واح ايب رع" ان "نبوخذ نصر" استقر في "رباة" على الاورنت فساءه ذلك وادرك أن طريقه إلى الشمال قد سد وان امله في نصر عاجل قد انهار . اما نبوخذ نصر فلم يتخذ خطة معينة للهجوم بل آثر الانتظار ومراقبة جيش مصر من قاعدته على الاورونت ولكن تقدم نبوخذ نصر بعد ذلك دفع "واح ايب رع" إلى ان يترك حليفه "صدقيا" يتلقى وحده الضربات واستعد صدقيا للمقاومة ولكن الأمر انتهى بهزيمته واقتياده إلى بابل ثم فقأ عينيه بعد ان شهد مقتل ابنائه .

وضاق اليهود بما حل بمدينتهم بعد الغزو من نهب وحرق فهربوا إلى مصر . وبموت⟨؟⟩ "نبوخذ نصر" حلت المتاعب ببابل واختصم خلفاؤه على العرش واستطاع دخيل ان يصل اليه - هو "نبونيد"- الذي استدعى حاميات سورية وفينيقيا ليستعسن⟨؟⟩ بها في بناء المعابد في العواصم القديمة . وكان نبونيد يتنقل في عواصم دولته فهو مرة في بابل واخرى في "تيما" . او "حران" وبموته بدأت الامبراطورية البابلية تنداعى ثم سقطت في نهاية الأمرفي يد "كيروش" الفارسي الذي ضم تركة بابل إلى فارس ومن بينها سورية بل زادت عليها مصر كذلك في عهد خلفه "قمبيز, "

حلت الكارثة ببابل عام 539 ق. م. ثم سقطت سورية وفلسطين على اثر ذلك تحت سلطان الفرس. وتحول الشرق إلى ولاية فارسية تمتد من مصر والمدن الايونية في آسيا الصغرى إلى البنجاب في الهند

وساعد على جمع اطراف هذه الامبراطورية الشاسعة نقد موحد وشبكة منظمة من الطرق ثم لغة رسمية واحدة هي الآرامية التي ظلت دهرا لغة المخاطبات التجارية واللغة الرسمية للاقاليم الغربية على قدم المساواة مع اللغة الفارسية بل ان كافة المراسيم كانت تترجم اليها .

وقد قسمت الامبراطورية إلى مجموعة من ال "مرزبانات" يحكم كل منها "مرزبان" عددها ثلاثة وعشرون, واضيفت إلى "سوسة" و "بابل" للمقرين الملكيين, عاصمة ثالثة هي "برسيبوليس" . وكان لكل "مرزبان" شبه استقلال محلي وتربطه بالحكومة المركزية حصة من الخراج او الجزية تؤدى إلى بيت المال . وكانت سورية وفلسطين وكذلك قبرص تمثل في الامبراطورية الاقليم الخامس الذي اطلق عليه اسم "مرزبانة عبر نهرا"

وقدرت جزيته بـ 35. وزنة . وقد ظلت دمشق — كما يشير إلى ذلك سترابو -المدينة الرئيسية خلال الحكم الفارسي،

وظلت الامور تسير على هذه الوتيرة مدى قرنين من الزمان حين ظهر الاسكندر المقدوني فتقدم عبر الساحل الفينيقي وأخذ يستولي على دويلاته الواحدة بعد الاخرى - وان لقي بعض المقاومة - حتى دخل إلى مصر .

وفي ربيع 331 ق. م. عاد إلى سورية حيث بقي مدة كافية للضرب على ايدي السامريين الذين اغتالوا نائبه هناك وسلك طريقه عبر سورية البقاع ووادي الاورونت حتى وصل إلى "ثابساكسوس" على الفرات ,وهكذا انتقل ملك الشرق من فارس إلى اليونان ورضخت سورية لما رضخت له مصر فخضعت للعرش الجديد, عرش الاسكندر, حتى قضى فتمزقت دولته بعد موته وتسابق قواده لاقتسامها

اما مصر فكانت من نصيب اسرة البطالسة واما سورية فكانت من نصيب السلوقيين, وهي لم تكن اصلا في حوزة "سلوقس" عند تقسيم الامبراطورية لأنها الحقت بآسيا الصغرى ولكن بطليموس الأول استطاع في عام 312 ق . م . بمساعدة سلوقس, ضد انطيوخس في غزة ان يضم فلسطين إلى مصر (وقد ظلت كذلك أكثر من قرن من الزمن باستثناء فترات متقطعة)

واسترجع "سلوقس" في نفس العام بابل التي كان قد خسرها , وبعد ان اسهم في احراز نصر جديد على انطيوخس عام 3.1 ق. م. استطاع ان يصبح حاكما على القسم الشرقي كله من آسيا الصغرى بما في ذلك سورية من الفرات إلى البحر . واصبحت انطاكية ( التي بناها على الاورونت واطلق عليها اسم ابيه) مقر حكمه , وعلى ذلك فان عام 312 ق. م. يعتبر بداية التاريخ السلوقي وبه يبدأ عهد "الملوك السوريين" للمرة الأولى .

وكان بطليموس قد مد رقعة ولايته إلى خط يقع شمال ارواد وجنوب حمص وقد تراجع ذلك الخط حتى جنوب بيروت ودمشق حوالي عام 25. ق. م. ليتقدم مرة اخرى إلى شمال ارواد بعد خمس وعشرين سنة . وبلغت حدود المملكة السورية في أول عهدها شرقا حتى فارس إلى نهر جيحون شمالاً ثم إلى السند جنوبا اي انها تضمنت القسم الآسيوي من امبراطورية الاسكندر وبذا اصبحت اعظم الممالك التي قامت على انقاض دولة الاسكندر .

صورة الصفحة — الآراميون ٤

اضغط على الصورة لفتحها بالحجم الكامل

→ العدد 629: الآراميون ٣
العدد 631: "العلاقات الجوهرية بين اللغتين العربية و ←