فهرس مقالات صوت العرب — Arab Voice Index
العدد 610 — ٤ تشرين الأول ٢٠٠٨

الآراميون الشعب السامي الثالث الرئيسي

The Arameans: The Third Major Semitic People
سريانيات
Arab Voice * Oct. . 4th 2008 * Vol.(15) * Issue# 610 — صفحة 29
إعداد وتقديم / حنا عيسى توما / المؤسسة الأمريكية للدراسات السريانية www.syriacstudies.com ** e-mail : hannaissa@gmail.com
First installment of an excerpt from Philip Hitti's History of Syria, Lebanon and Palestine on the Arameans, the third great Semitic migration out of the desert. It traces their emergence along the middle Euphrates, their kingdoms in Mesopotamia and at Damascus, their long rivalry with the Hebrew kingdoms, the Battle of Qarqar, King Hazael's conquests, and the Assyrian destruction of Damascus in 732 BC.
نصّ منسوخ حرفياً عن صورة الجريدة كما طُبع. الكلمات المعلَّمة بـ ⟨؟⟩ غير واضحة في الأصل المطبوع.Transcribed verbatim from the newspaper scan. Words marked ⟨؟⟩ are unclear in the original print.

قبل ان يُسمى الآراميون بهذا الاسم كانوا قبائل من الرحل في بادية شمالي الجزيرة العربية . وكانوا كسائر البدو من قبلهم ومن بعدهم يضغطون من وقت إلى آخر على اراضي جيرانهم النائية في بلاد بابل وسورية وهدفهم امتلاكها وقبل أن ينتصف الألف الثاني ق .م كانت هذه القبائل قد سكنت في ضفاف وادي الفرات الأوسط حيث نشأت قوميتها ولغتها ويمكن الاعتقاد بأن الآرامية اتت من لهجة سامية غربية كانت مستعملة في شمالي غربي بلاد الرافدين في النصف الأول للألف الثاني ولم يكتسبوا اسمهم " الآراميين " حتى ايام تغلات فلاسر الاول ( نحو 1100 ق .م ) حين اقاموا في منطقة الفرات الاوسط حتى سورية في الغرب وكانت الهجمات الخاطفة في اوائل القرن السادس عشر على بابل وشمالي سورية هي التي فتحت الابواب كما يبدو في وجه الحركة الآرامية واعطت القادمين الجدد من الصحراء محطاً ثابتاً في تلك المنطقة . وسهل القضاء على ميتاني عن يد الحثيين بعد قرن ونصف القرن من جديد . وتبين ان هذه الهجرة الآرامية كانت بعد الهجرتين الامورية والكنعانية ثالث حركة سامية اتت من الصحراء .

بدء ظهورهم في بلاد الرافدين

كانت جماعات متعددة تشكل اقساماً من الحركة الآرامية ولكنها لم تكن تعرف بهذا الاسم . فبالاضافة الى الخابيرو الذين ذكرناهم سابقا كان يوجد الاخلامو وهذه التسمية التي تعني " الرفاق " لم تكن تسمية عرقية وقد اطلقها لأول مرة كما يبدو الأموريون المقيمون في منطقة الفرات على اتحاد من القبائل . ويخبرنا الملك الاشوري آدد نيراري الاول ( نحو 1300 ق .م ) أن أباه قهر جماعات الاخلامو في شمالي بلاد الرافدين . وفي تحرير أرسله حتوشلش حوالي 1275 ق .م إلى أحد ملوك بابل إشارة الى الاخلامو المعادين الذين يقيمون على طول نهر الفرات . ونقرأ قبل ذلك في احدى رسائل تل العمارنة عن الاخلامو في عهد اخناتون وانهم كانوا يستولون على المدن والاراضي السورية برضى حكام وطنيين غير مخلصين إن لم يكن تحت قيادتهم وفي الوثائق التي أتت فيما بعد نجد الآراميون والاخلامو مقترنين بصورة وثيقة فالملك تغلات فلاسر الاول يقول " لقد زحفت الى وسط الاخلامي الآراميين أعداء الإله " اشور سيدي " . وكانت هذه القبائل الآرامية تعيش بجوار كركميش ولكننا نشاهد الآراميين بعد ذلك في بلاد بابل في الشرق يدعمون الكلدو ( الكلدانيين او البابليين الحديثين ) الذين كانت لهم صلة وثيقة بهم . ويصف تغلات فلاسر وخلفاؤه حملاتهم في مات آرمي بلاد الآراميين وذلك في كتابات اثرية اخرى .

انتشارهم في شمالي سورية

يستدل من هذه المدونات الآشورية البابلية وغيرها أن قسما كبيرا من بلاد الرافدين وسورية الشمالية والوسطى قد اجتاحته في خلال القرنين الرابع عشر والثالث عشر جماعات سامية وان هذا المناطق بدأت تتخذ صفة آرامية باستثناء جيوب حثية قليلة منها كركميش وقد ادى ضغط الآراميين المتواصل الى طغيانهم التدريجي على الاموريين والحوريين والحثيين في وادي العاصي والمنطقة التي تليها في الشمال وإلى امتصاص هؤلاء او طردهم وكان جبل لبنان عائقا في طريق هذا التوسع نحو الغرب واستمر فيه ازدهار الجماعات الحثية والامورية بينما بقيت المدن الكنعانية في السهل الساحلي بدون ان تمس واصبحت دمشق وهي مركز دولة آرامية فيما بعد يسكنها الآراميون في 1200 ق .م وتعطي حوليات رعمسيس الثالث ( 1198 – 2267 ق .م. ) التهجئة الآرامية لاسم دمشق وقد احتل الآراميون مدينة حران غالبا وهي احدى مراكزهم في ما بين النهرين قبل احتلالهم دمشق واقتبس القادمون الجدد بالتدريج حضارة الاموريين والكنعانيين الذين اقاموا بينهم غير انهم احتفظوا بمظهر واحد من حضارتهم وهو اللغة وبخلاف الاسرائيليين والفلسطينيين الذين أقاموا في أواخر القرن الثالث عشر في جنوبي مناطقهم فان الآراميين احتفظوا بلهجتهم الاصلية التي قدر لها ان تلعب دورا بالغ الاهمية في حياة غربي آسيا فيما بعد .

الدول الآرامية في ما بين النهرين

وفي نهاية القرن الثالث عشر كانت الحركات الآرامية والاسرائيلية قد انتهت واصبح الشعبان يجاور واحدهما الآخر في موطنهما الجديد وظهرت الدول الآرامية الاولى في منطقة الفرات الاوسط وهي الممر بين بلاد الرافدين وسورية . وقد سميت احداهما آرام النهرين والنهران المقصودان هما الفرات ورافده الخابور وليس الفرات والدجلة وكلمة " نهارين " المصرية هي تحريف لهذا الاسم نفسه ويظهر هذا الاسم مرارا في الكتابات المسمارية من اواخر القرن الثالث عشر ويميل الى الزوال بعد القرن التاسع عندما كان الآشوريون قد قضوا على الآراميين في هذه المنطقة ومن الدول الاخرى في ما بين النهرين دولة فدان آرام ولم تكن باتساع آرام النهرين وكان مركزها مدينة حران . والواقع ان الكلمتين تستعملان بالترادف في العهد القديم . وكانت تقع حران على طريق تجاري عظيم – ومعنى اسمها " طريق " – واصبحت من اعظم مراكز الحضارة الآرامية والمرويات العبرانية التي لم تنس الصلة العبرانية الآرامية القديمة جعلت اسلاف الشعب العبراني يأتون من هذه المنطقة قبل استقرارهم في فلسطين . وتقول هذه المرويات أن إبراهيم اوفد رسوله الى حران ليبحث عن زوجة لابنه اسحق وهي رفقة كما تقول أن يعقوب ذهب بنفسه ليتزوج ليئة وراحيل . وهكذا فان اسلاف ابناء يعقوب هم آراميون من جهة الام . وهنالك عبارة تسمى أبا الامة العبرانية آراميا وسفر التكوين الذي يدون بدء التاريخ العبراني مملوء بالتعابير ذات الصبغة الآرامية وبالمفردات الآرامية وكان اسلاف الشعب العبراني يتكلمون الآرامية كما يظن قبل استقرارهم في فلسطين واقتباسهم اللهجة الكنعانية المحلية .

آرام دمشق

غير أن اهم الدول العديدة التي اسَّسها الآراميون كانت تلك التي كان مركزها أولا في صوبة ثم في دمشق وقد تأسست مملكة دمشق في اواخر القرن الحادي عشر فكانت معاصرة تقريبا لتأسيس المملكة العبرانية وتطورت فأصبحت مملكة كبرى تمتد إلى الفرات من جهة وإلى اليرموك من جهة اخرى وكانت متاخمة للاراضي الاشورية في الشمال والعبرانية في الجنوب وكانت سورية الداخلية شرقي جبل لبنان وسورية الشمالية وباشان تحت سلطتها الاكيدة في حوالي 1000 ق .م ومنطقة دمشق هذه هي التي يعنيها العهد القديم حين يشير إلى آرام او سورية وقد كان هؤلاء الآراميون في سورية خلال قرنين ألد أعداء العبرانيين . كانت صوبة عاصمة مملكة بنفس الاسم والكلمة مشتقة من صهوبة بمعنى احمر او نحاس ويظن ان موقعها هو في كالس او عنجر الحديثة جنوبي زحلة في البقاع وقد بدأت الاصطدامات بين ملوكها ومنافسيهم العبرانيين في الجنوب في عهد شاول مؤسس المملكة العبرانية وكان من اقدم ملوك صوبة حدد عزر ( اي حدد عون ) الذي أدى انتصار داود عليه إلى اعطاء ذلك الملك العبراني السلطة على مصادر ذلك المعدن الهام النحاس ولم ينتصر داود على حدد عزر وحلفائه فحسب وإنما نجح في احتلال دمشق موقتاً وبعد فترة قصيرة نجد رصين ملك هذه المدينة يعمل كتابع لصوبة ويقوم بمحاربة اسرائيل " طيلة ايام سليمان " وتنتقل السيادة بعد ذلك من صوبة إلى دمشق وعندما انقسمت المملكة العبرانية الى قسمين في عام 922 ق .م. كان ذلك من مصلحة ملوك دمشق الذين كانوا يقيمون المملكة الواحدة ضد الاخرى . واخذ بنحدد الاول ملك دمشق ( حوالي 879 – 843 ) ق .م. من ملك يهوذا كنوزا ثمينة من المعبد ومن القصر الملكي في اورشليم ثم هاجم ملك اسرائيل وجعل جلعاد في شرقي الاردن تحت السيطرة الآرامية والواقع ام⟨؟⟩ ملكة⟨؟⟩ اسرائيل كانت كما يبدو تابعة اسميا لآرام منذ اواخر ملكها عمري ( حوالي 875 ق .م. ) وعندما رفض آخاب ابن عمري ووريثه دفع الجزية أو الانضمام الى التحالف ضد الهجوم الآشوري الذي كان وشيك الوقوع ظهر بنحدد بغتة أمام عاصمته السامرة ليجبره على الطاعة .

معركة قرقر

وبلغت هذه الغزوة الاشورية ذروتها في المعركة التي حارب فيها شلمناصر الثالث في عام 853 ق .م وكان تحالف الملوك السوريين يضم اثني عشر ملكا يرأسهم بنحدد الذي كان جيشه يضم 20100 مركبة و 20100 فارس و 200000 من المشاة وقد اتى الملك آخاب بالجيش الثاني في قوته وبعده اتى جيش ملك حماة وقدمت ممالك مدن فينيقية كثيرة قواتها للمساهمة في المعركة وكان عدد الجيوش التي وقفت بوجه شلمناصر في موقعة قرقر على العاصي 600000 جندي وانتهت بدون نتيجة حاسمة وكان على الآشوريين ان ينتظروا سنين كثيرة قبل ان يتمكنوا من اخضاع دمشق .

حزائيل

ويظهر وريث بنحدد واسمه حزائيل ( بمعنى " ايل قد رأى " حوالي 508 ق .م. ) كأعظم محارب في التاريخ الآرامي فبعد أن صمد لهجومين قام بهما شلمناصر في 842 و 838 ق .م. قاد حملة ضد اسرائيل ووسع ممتلكاته في شرقي الاردن الى الجنوب حتى نهر آرنون ( الموجب ) الذي يصب في البحر الميت وكان ياهو ( نحو 842 – 814 ق .م. ) الذي كان يدفع الجزية لشلمناصر هو ملك اسرائيل حينذاك وكانت اسرائيل تحت رحمة آرام في عهد يهواجاز وريث ياهو حتى أن حزائيل لم يترك له أية قوة فيما سوى خمسين فارسا وعشر مركبات وتوسع حزائيل في فتوحاته حتى سهل فلسطين الساحلي بقصد الاستيلاء على طريق التجارة مع مصر والجزيرة العربية . ثم " حول حزائيل وجهه ليصعد الى اورشليم " ولكنهم منعوه من ذلك بعد أن قدموا له الذهب والكنوز التي كانت في المعبد وعندما تضعضعت قوة الذين خلفوا حزائيل بسبب الهجمات الآشورية عجزوا عن المحافظة على حدود مملكتهم في المناطق الجنوبية وعادت الحدود القديمة إلى سابق عهدها في زمن الملك يربعام الثاني الذي اصبح ملكاً في السامرة في عام 785 ق .م. وزاد هذا الملك على ذلك بأنه بدأ بمهاجمة دمشق وحماة . غير أن الخطر الحقيقي كان مصدره من جانب آخر فقد كانت القوة العسكرية الآشورية جاهزة للزحف من جديد وأتت الفرصة المناسبة في 734 ق .م. حين هدد آحاز ملك يهوذا بصورة جدية من قبل فقح ملك اسرائيل ورصين ملك دمشق فطلب تدخل الآشوريين واستجاب تغلات فلاسر الثالث لطلبه واجتاح المقاطعات الست عشرة التابعة لدمشق مع المدن التي عددها 591 مدينة " وهدمها حتى اصبحت مثل الكثبان التي يتركها السيل " وكان بين الملوك التابعين لآشور والذين حاربوا وسقطوا امام اسوار دمشق بنامو الثاني ملك شمأل ( زنجرلي ) في اقصى الشمال ورصين نفسه هرب " وكفأرة دخل باب مدينته " . وهناك اصبح محاصرا " مثل عصفور في قفص " . ولكن الحصار استمر . واخيرا فتحت المدينة في عام 732 ق .م. وقتل ملكها وقطعت اشجار بساتينها – موضع فخرها في جميع العصور – " ولم تنج واحدة منها " ونفي اهلها وهكذا انتهى امر آرام دمشق وانتهت معها السيادة الآرامية الى الأبد

البقية في العدد القادم

صورة الصفحة — الآراميون الشعب السامي الثالث الرئيسي

اضغط على الصورة لفتحها بالحجم الكامل

→ العدد 609: بيرم وتسبين
العدد 611: الآراميون الشعب السامي الثالث الرئيسي (ت ←