فهرس مقالات صوت العرب — Arab Voice Index
العدد 609 — ٢٧ أيلول ٢٠٠٨

بيرم وتسبين

Pyramus and Thisbe (A Babylonian Love Story)
(قصة حب بابلية)
Arab Voice * Sep. 27th 2008 * Vol.(15) * Issue# 609 — صفحة 29
إعداد وتقديم / حنا عيسى توما / المؤسسة الأمريكية للدراسات السريانية e-mail : hannaissa@gmail.com ** www.syriacstudies.com
A retelling of the Babylonian legend of Pyramus and Thisbe as recounted by the Roman poet Ovid: two young lovers in Babylon, kept apart by their families, whose tragic deaths beneath a mulberry tree turned its white fruit forever red. The page also carries a companion piece by Saleh Salah Shabaneh on a Jordanian folk proverb about a wife's loyalty to her husband.
نصّ منسوخ حرفياً عن صورة الجريدة كما طُبع. الكلمات المعلَّمة بـ ⟨؟⟩ غير واضحة في الأصل المطبوع.Transcribed verbatim from the newspaper scan. Words marked ⟨؟⟩ are unclear in the original print.

هذه قصة حب بابلية رواها الشاعر الروماني اوفيديوس ( 43 ق.م - 18 م ) واقتبسها الاغريق ورووها بين أساطيرهم عن بابل . والقصة تدور حول الحب الممنوع الذي لا يزال ممنوعا في أوساط واسعة من الشرق وهي من ميتولوجيا الاصول - عن كيفية وجود التوت الشامي او الرومي الاحمر القاني بعد ان كان ابيض كالثلج . وقد تبدل لونه بتشكل غريب . انها مأساة . ولقد كان موت عاشقين شابين السبب في ذلك التبديل.

في بابل العظيمة ، مدينة الملكة سميراميس ( شمورامات ) عاش شاب اسمه ، بيرم ، وهو من أجمل فتيان الشرق وصبية اسمها ( تسبين ) من ألطف بناته . سكنا في بيتين متلاصقين يفصل ما بينهما جدار مشترك.

ترعرعا جنباً الى جنب ومع نموهما كان ينمو في قلبيهما حب عاصف اقوى من أي عائق . كانا يتوقان الى الزواج لكن تقاليد الأهل لا تسمح . وكلما حاولا اخماد حبهما تأججت ناره . فالحب دائما يجد سبيله ولم يعد بالامكان فصلهما الى الأبد.

في الجدار المشترك اكتشف العاشقان شقاً لم يلحظه أحد من قبل وكأن العشاق لا يفوتهم شيء . تبادلا همسات الحب عبر الحائط المشقوق . تسبين من جانب وبيرم من الجهة الاخرى . حتى أصبح ذلك الفاصل المشؤوم وسيلتهما الوحيدة للاتصال . انه يسمح للكلمات ان تخرقه ولا يسمح للقبلة ان تمر فيه . وفي الليل قبل ان يأوي كل الى فراشه كان يطبع قبلة على ذلك الجدار البارد ويمر بخياله عبر الجدار . وفي كل صباح عندما يطل الفجر ليمحو النجوم في قبة السماء . وتذيب أشعة الشمس الصقيع العالق بالاعشاب . كانا يسرعان الخطى الى الشق بعد ليل ملؤه السهاد ليتبادلا همساتهما من جديد ويندبان سوء طالعهما وقسوة القدر.

الى أن أتى يوم قرر العصفور الحبيس ان يفر من قفصه . لقد اتفقا ذات ليلة على التسلل والهرب خارج المدينة الى البرية حيث يجدان الحرية من المجتمع وتقاليده وتواعدا على اللقاء عند قبر " فينوس " مؤسس نينوى الاسطوري . وكانت تظلل القبر توتة وارفة الظلال تبرز من بين اوراقها الخضر ثمار بيضاء كالثلج ويتدفق من تحتها " فوار " ماء عذب . لقد تلهفا لتنفيذ الخطة وانتظرا ذلك النهار لينقضي وكأنه سنة كاملة.

انحدر " شمش " نحو الغرب ليدخل في أحشاء أمه الأرض . ويختفي حيث تلتصق الأرض بالسماء ثم أرخى الليل سدوله . ولكن البدر " سين " قد صعد في الجلد ليرسل نورا لطيفاً يخفف حلوكة الليل . وكان ذلك مواتياً لتسبين كي تتلمس طريق الهرب الى قبر فينوس وشجرة التوت حيث يكون اللقاء .

لم تجد بيرم في انتظارها . لقد تأخر ، قلقت ، شدد الحب من عزيمتها فتشجعت وانتظرت وحدها في سكون الليل . وفجأة لمحت من بعيد لبوة تخرج من الغابة تهرول نحو النبع لتروي ظمأها بعد أن افترست وملأ الدم شدقيها.

هربت تسبين قبل ان تراها اللبوة . ركضت لكن النسيم أسقط منديلها ولم تأبه لالتقاطه . مرت اللبوة بالمنديل فمزقته بفمها المدمى ثم شربت وقفلت عائدة الى عرينها في الغاب.

حضر بيرم ولم يجد سوى المنديل الملطخ بالدم وآثار خطى اللبوة في الغبار فتطلع حوله واذا هي تدخل الغابة . كان المشهد واضحاً وفظيعاً وخلاصته كانت واضحة بالنسبة له . فهو المسؤول عن موت حبيبته وهو الذي تأخر وتركها وحدها ننتظر⟨؟⟩ في هذا المكان الموحش وليس بقريها⟨؟⟩ سوى بقايا جثة في قبر . انها غضة الشباب لكنها لا تقوى على الدفاع عن نفسها وصار شعوره بالذنب قاتلا.

صاح " انا من قتلك " لملم المنديل وقبله ثم قبله ، وهرول نحو شجرة التوت وخاطبها قائلاً " انك الآن ستشربين دمي " . واستل سيفه وغرزه بين أضلاعه ففار دمه بعيدا ولطخ الثمار البيض فاصطبغت بالاحمر القاني ثم هو يتخبط بدمائه.

كان حب تسبين أشد من الخوف فعادت واتجهت نحو الشجرة فوق القبر . كانت الشجرة في مكانها لكن شيئا قد تغير . لم تعد ترى الثمار البيضاء وقد كانت هناك قبل وقت قصير . سمعت انينا فارتعدت . رجعت الى الوراء . خافت . حدقت تحت ضوء القمر . انه بيرم في بركة من دمائه.

ركضت اليه وطوقته بذراعيها . لقد كان جلده باردا مبللا بالعرق قبلت شفتيه الباردتين ورجته ان ينظر مرة واحدة اليها . قالت " انا تسبين كلمني أتوسل اليك " وعند سماع اسمها فتح عينيه الثقيلتين ورمقها بنظرة الوداع الأخير ولم تكن نظرة طويلة . لأن الموت قد اطفأ نور عينيه . كان سيفه ساقطاً بجانبه . ومنديلها الممزق ما يزال عالقاً في قبضته ففهمت بدقة دون كلام " أنت قتلت نفسك بسبب حبك لي وما كان شيء ليفصل بيننا سوى الموت . وأما الآن فحتى الموت لن يفرق بيننا " . وأغمدت السيف في أحشائها وهو لا يزال مبللاً بدم حبيبها المتجمد.

رأت الآلهة المأساة وأشفقت على نهايتها المفجعة . كذلك ندم الأهل حيث لا ينفع الندم وبقيت ثمار التوت الحمراء تذكاراً أبديا لحبهما العاصف تعود كل عام . وفي زجاجة واحدة وضع رمادهما ، وهكذا لم يفرقهما شيء حتى ولا الموت.

عرقله يا ابو الياس !!

بقلم : صالح صلاح شبانة

روى مؤرخ التراث الأردني الراحل العلّامة ( روكس بن زائد العزيزي) هذه الحكاية الطريفة التي ذهبت مذهب المثل . أن زوجا يكنى (أبو إلياس) أهان زوجته . فذهبت إلى أخيها مغاضبة لزوجها . شاكية ما تلقى من سوء المعاملة . فأقسم أخوها أن لا تعود إلى بيت زوجها . إلا إذا جاء لاسترضائها صاغرا . وصمم على ضرب (أبو إلياس) إن رآه انتقاماً لأخته . فلما ذهب أبو الياس لاسترضاء زوجته . هجم أخوها على زوجها يريد أن يضربه . وأخذ الرجلان يتعاركان . فلما أحست المرأة بأن أخاها كاد يتغلب على زوجها . أهابت بزوجها قائلة) :عرقله يا ابو الياس!!!!

(والعرقلة هي أن تدخل رجلك بين رجلي خصمك . فتفقده توازنه فتسقطه على الأرض وتتغلب عليه . وهو مثل يضرب للذي تريد أن تنتصر له وتساعده فيدل خصمك على نقطة ضعفك . والمرأة دائما تتحيز لزوجها . فهو سندها الوحيد في الحياة . وهو الذي يعيش معها كل تفاصيلها وهو ستر لها وغطاء . وهو امتدادها في الحياة مجرد أن تنجب منه الأبناء . وإن كان الأخ هو السند . فإن لذلك الأخ زوجة يأوي إليها يتوسد ذراعيها . وهو سكن لها وهي سكن له . فيما هي تقاسي وحدة الليل وعذاباته . فيما لو قدمت الأخ على الزوج . ولأن للأخ مقامه وللزوج مقامه . فإن طبيعة المرأة تقديم الزوج على كل الأهل . وهي مأمورة من الله عز وجل بطاعة الزوج أولا وان تكون خاضعة له فيما أمر الله . حتى تستقيم الأمور وتستوي . وان القوامة والتي هي المسؤولية للزوج . وإنه هو رأس الأسرة . وتعتلي صورته في دفتر العائلة العبارة الشهيرة (رب العائلة) . فإنه يحب ممارسة هذه المسؤولية بجدارة . وخصوصا أن المجتمع الشرقي هو مجتمع ذكوري بامتياز . وإن السفينة الشرقية يقودها قبطان واحد . وكانت الإختلالات فيما مضى قليلة . وكانت هناك مضامين لسير الحياة منها) : حصانين ما بنربطن⟨؟⟩ عَ مذود واحد) و(إذا الجاجه صاحت مثل الديك إذبحوها) وكان من العار أن يعيش الرجل (عَ قفا مِرته) . أي أن تنفق الزوجة على زوجها من مالها . إن كان من كدها أومن مال إكتسبته من ميراث أو غيره . وكان الذي يقبل بذلك هو ساقط الهمة . النذل . لذلك كانت الأسرة بخير . وكانت الأجيال على خلق واحترام . وكان الأب والأم يراعيان تفاصيل الأبناء ويصوبان كل خلل ويقومان كل عوج مجرد حدوثه . وحينما تخلت المرأة عن دورها . ولا يوجد أصلاً من يقوم بدورها . صار هناك خلل . أدى إلى ضياع الأسرة وكثر الطلاق . وازداد الانحراف وصار على الدولة زيادة مراكز الإيواء للأحداث واللقطاء وغيرهم . وهذا لم يكن عندما كانت الدجاجة دجاجة والديك ديكا

وبعيدا عن المعاني السياسية التي كانت تراودني عندما فكرت بتوظيف هذه الحكاية الطريفة . كانت أم الياس على حق بتحيزها الكامل مع زوجها ووقوفها ضد أخيها . مع أنه كان يراعي مصلحتها . ويؤسس لعلاقة أقوى مع زوجها . عندما يعلم أن لها أخ قوي لا يتوانى عن تأديبه إذا ما اعتدى على حياضها المصانة . وأن ما فعله الأخ هو لصالحها . ولأن حبها لأبي الياس جعلها تقف في صفه تماما دون أي تفكير . وهذا ما فهمته من الجانب الآخر للحكاية بعيدا عن الجانب السياسي الذي حفزني لاستخدامها . طامعا أن يعود للأسرة دورها بعيدا عن المريضات نفسيا والمتأزمات اللواتي جعلن للمرأة قضية غير قضيتها . وشأنا غير شأنها . وهاهي المرأة حصلت على الكوتا . وأوصلت المرأة بأقل من ألف صوت إلى البرلمان . وأوصلت أخرى بلا أي صوت إلى المجلس البلدي . ذلك لأنها أعطت صوتها لممثل إجماع العشيرة . فماذا أضافت المرأة إلى المسيرة ؟؟

إن أم الياس على بساطتها وتلقائيتها كانت على وعي أكثر بكثير من نساء اليوم . لأنها كانت تحترم الأسرة وتقدسها . وكانت تطمح بفطرة أبي الياس أن يقدر هذه الوقفة النبيلة ويتغير من تلقاء نفسه . ذلك أن قوام الأسرة لا يقوم إلا على الحب والتفاهم . وأن الخوف والتهديد قد يؤدي نتيجة النابض الذي قد تضمنه ما دمت تدوسه بقدمك ولكنه (يفط مجرد ما رفعت رجلك عنه (وتحية للمرأة البدوية أم الياس.

صورة الصفحة — بيرم وتسبين

اضغط على الصورة لفتحها بالحجم الكامل

→ العدد 608: أصل المسيحيين في سورية وفلسطين ٤
العدد 610: الآراميون الشعب السامي الثالث الرئيسي ←