فهرس مقالات صوت العرب — Arab Voice Index
العدد 634 — ٢١ آذار ٢٠٠٩

فتح بغداد وانقراض الدولة العباسية

The Fall of Baghdad and the End of the Abbasid State
Arab Voice * Vol.#15 * Issue # 634*March 21st2009 — صفحة 25
إعداد وتقديم / حنا عيسى توما / المؤسسة الأمريكية للدراسات السريانية e-mail : hannaissa@gmail.com ** www.syriacstudies.com
A historical overview of the Abbasid caliphate's three eras and its destruction when Hulagu Khan's Mongols sacked Baghdad in 1258, killing the last caliph. The article follows the Seljuk rise, the caliphate's revival in Mamluk Egypt, and its eventual transfer to the Ottoman sultans.
نصّ منسوخ حرفياً عن صورة الجريدة كما طُبع. الكلمات المعلَّمة بـ ⟨؟⟩ غير واضحة في الأصل المطبوع.Transcribed verbatim from the newspaper scan. Words marked ⟨؟⟩ are unclear in the original print.

في سنة 750 م ( 132 هجرية ) سقطت الدولة الأموية التي دامت 91 سنة وانتقلت الخلافة الى العباسيين. وأول من جلس منهم على سرير الخلافة أبو العباس السفاح عم الرسول. وكانت بغداد عاصمة ملكهم بناها سنة 762 م ( 145 هـ ) الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور وسماها مدينة السلام. ولهذه الدولة ثلاثة أعصر:

العصر الأول

يبتدئ بقيام الدولة وينتهي بخلافة المتوكل وهو الدور الذهبي فيه بلغت الفتوحات الإسلامية أقصاها ووصلت العلوم إلى أوج مجدها خاصة في دور الرشيد والمأمون.

العصر الثاني

يبتدئ بمقتل المتوكل وينتهي بانحلال الدولة وفيه هبط مجد العباسيين وأخذوا في الانحطاط واستبد الأتراك بالخلفاء حتى آل الأمر إلى انحلالها وقيام ممالك إسلامية صغرى على أنقاضها كالدولة الاخشيدية والادريسية ودولة بني بوية وبني سامان وبني حمدان وغيرهم ولم يبقَ للعباسيين سوى السيادة الدينية فانها لبثت نافذة في كل البلاد الاسلامية، فبأسمائهم كانت تضرب النقود وتقرأ الخطبة. ويمتد هذا العصر الى خلافة القاهربن المقتدر سنة 932.

العصر الثالث

وهو عصر الانحلال ينتهي بفتح هولاكو خان المغولي بغداد سنة 1258 ( 656 هـ ) الذي قتل الخليفة المستعصم بالله وهو آخر خلفاء العباسيين.

وبما أن انقراض الدولة العباسية تمّ على يد هولاكو خان بفتحه بغداد عاصمة العباسيين رأينا أن نكتب نبذة مفصلة عن فتح بغداد وما جرى بعد فتحها والى من انتقلت:

بينما كانت أحوال الدولة العباسية في انقسام واختلال ظهرت الدولة السلجوقية وأصلها عشيرة صغيرة كانت تقطن بلاد تركستان في السهول الواقعة شمالي بحر قزوين وأول رئيس معروف لهذه العشيرة كان يسمى ( بقاق ) الذي كان يعبد مع عشيرته النار والكواكب وتلقبوا بالسلجوقيين نسبة الى جدهم سلجوق ابن بقاق المذكور، الذي أقرهم في القرن العاشر للميلاد في بخارى حيث أسلموا وذلك في سنة 960 م ( 349هـ .(

ولما عظم شأنهم زحفوا على بلاد خراسان بجيش جرار سنة 1037 تحت راية طرغل بك حفيد سلجوق وهو أول سلاطينهم فاستولوا عليهاوعلى غيرها من الولايات الايرانية. وفي سنة 1056 استولوا على بغداد في زمن القائم بأمر الله ولكنهم لم يتعرضوا له بسوء واستقر طغرل بك بها تابعاً للخليفة العباسي. وبعد هذه الفتوحات دعا طغرل بك نفسه أمير الامراء وتزوج ابنة الخليفة المذكور ثم توفي وخلفه ابن أخيه ألب أرسلان ففتح الولايات والأقاليم وتبعه ابنه مالك شاه فجعل أصبهان عاصمة مملكته التي كانت تمتد من الصين الى القسطنطينية.

ثم بعد ذلك بعشرين سنة نهض أحد خانات خراسان بجيوش كثيرة واستخلص جميع الممالك السلجوقية فانقرضت واضمحلت وكانت مدة ولايتها 156 سنة وذلك من سنة 1038 الى سنة 1194 وفي زمانها كانت الخلافة باقية في بغداد تتعاطى الامور الدينية فقط ولم يكن لها كلمة نافذة في الامور السياسية.

وعند نهاية أحكام الدولة السلجوقية ظهر جنكيزخان - اسمه الأصلي تموجين وحول اسمه الى جنكيزخان ومعناه الملك الأعظم - الشهير وهو من قبائل المغول فدوخ جميع البلاد الاسلامية. ثم قام حفيده هولاكو خان وزحف بمئتي ألف مقاتل الى العراق ففتح طهران وأصبهان وهمذان. ثم في منتصف شهر المحرم من سنة 1258 ( 656 هـ ) نزل على بغداد فحاصرها وكان بدء القتال في الثاني والعشرين من محرم ولم يزل يحاصرها حتى افتتحها ودخلها بنفسه وقتل الخليفة المستعصم بالله وبذلك انقرضت الدولة العباسية وأمر هولاكو خان بنهب المدينة وكانت مصيبة عظيمة على الاسلام لم يسمع بمثلها قط.

ولم يبقَ من اسرة الخلفاء العباسيين سوى واحد فقط وهو المستنصر بالله الذي أخذ الأمانات النبوية الشريفة وأتى بها الى مصر وسكنها. وهنا نال مزيد الاكرام والاحترام من الملك الظاهر وهو من المماليك البحرية التي كانت تحكم مصر في ذلك الحين، حتى أن الملك الظاهر أمر ان تتلى الخطبة وتضرب النقود باسم الخليفة المستنصر بالله وبهذه الصورة تأسست خلافة عباسية جديدة في مصر وظهر منها 14 خليفة وآخرهم كان المتوكل على الله.

وفي سنة 1350 استولى السلطان سليم الأول العثماني على مصر وأخذ معه في رجوعه الى الأستانة الخليفة المتوكل وهناك عقد السلطان مجلساً في آيا صوفيا فيه نهض المتوكل وصعد المنبر وبين لياقة واستحقاق السلطان سليم للخلافة. وبايعه اياها وذلك أنه نزع جبته الرسمية التي عليه وألبسها للسلطان ومن هنا انتقلت الخلافة الى السلاطين العثمانيين.

أما بغداد فبقيت بيد هولاكو الى سنة 1336 م ثم تحولت الى دولة تترية أخرى تولتها الى سنة 1393 م ثم افتتحها تيمورلنك السفاح المشهور وبقيت بيده الى سنة 1511 م وما زالت تتناوبها أيدي العجم والعثمانيين الى ان استقرت بيد الدولة العليا على عهد السلطان مراد الرابع

طيور السكونك

نمر سعدي

انتقد احد الكتاب في مجلس ضمني به، مؤخراً اضافة الى شاعر آخر صديق، الحداثة الشعريه، واردف قائلاً ان الاعجاب بالشعراء المحدثين هو آني ومرتبط بحميمية معينة.

وأضاف الشاعر نقدا على هذا النقد فقال ان الشعرية العربية الحالية تفتقر الى الشعراء الحقيقيين، أمثال المتنبي في شعرنا العربي القديم، والذي يعتبره صاحبنا الشاعر الأوحد في تاريخ الادب العربي عامة.

ثم إنتقل بعد ذلك الى الكلام عن الشعراء اليونانيين، وعن الشاعرة اليونانية سافو المعبرة عن الوجد الانساني والفرح بالحياة والتحرق بالجمال الخالص قبل ولادة حضارات الشعوب الأخرى، وقبل نطقها بأول كلمة تعبر عن خلجات روحها بالأوصاف والتشبيهات العذراء.

كنت أسمع ولا أنكر ما يقال لكنني خرجت من المجلس وأنا مليء بالتساؤلات الغامضة حول عملية الكتابة الابداعية ومثقل بضباب القصيدة الفضي، وبسحر الأفكار الجميلة المجنحة، نفس الغموض والأفكار والرغبة الجامحة في استقصاء تجربة الغير الكتابية التي كانت وما زالت تنتابني بقوة عند سماعي لأحاديث كتاب وشعراء عرب وأجانب، أمثال البياتي وأدونيس ومحمود درويش وعصام العبدالله وبول شاؤول والماغوط وباولو كويلو وساراماغو، حول علاقة الكتابة والشعر والفن بالحياة وبطبيعة النفس البشرية والأمزجة الجمالية المختلفة.

تلك أحاديث كانت دائماً تتركني أبحث عن ذاتي الشعرية تحت سماء لا اعرفها، تماماً كما قال صديقي الكاتب.... أحاديث كانت تترك فراغاً روحيا، وعلامة سؤال في ذهني دائما حول أمور كثيرة ومتشعبة.

كنت أحس من خلال حديثهم أنهم يعبرون عن نفسي وذاتي التائهة الباحثة ابداعن⟨؟⟩ الامثل والأجمل، أكثرما⟨؟⟩ عبروا عن ذواتهم.

فأنا لا أفهم سر هذا الغموض الشفاف النابع من قلق الشاعر أو الفنان على مصيره، في عصر الذره، والنابع ايضا من حزن عميق أسطوري بعيد النزعة كحزن عبد القادر الجنابي او حزن ناتان زاخ أو محمد الماغوط او ادونيس، والقائمة طويلة.

أظن أنه من المهم أن نحاول استدعاء مخيلة الآخر المختلف.

اوغنلك⟨؟⟩ حاسة اضافية تحاول التقريب بيننا وتجعلنا نتأثر بعضنا ببعض لبلورة رؤى شمولية

طازجة وجديدة، وذات روح متمردة وثائرة على قيم جامدة.

أما عن مسألة انصهار النثر بالشعر أوالعكس فلا بأس بأن نستمتع بنماذج راقية لنثرية بول فاليري وسعيد عقل وجبران وأمين نخلة.

والاعجاب بنرجسية بروست وطاقته على التغلغل في نفس المكان وفي نفس القارىء.

ان النثر في رأيي هو بلورة المادة الكتابية والشعر هو اطلاق أجنحة لطائر حبيس في اللاوعي الذاتي.

النثر تراكم وتجمع لمخزون الوعي في بؤرة واحدة والشعر محاولة لنثر مخزون اللاوعي في الهواء الطلق. الشعر أخيرا نوع من مشاكسة فردية لروح الوجود.

ولكتابة مادة ابداعية كقصيدة مثلاً، لا بد وأن تتوفر للشاعر فسحة من الحرية على حد تعبير ناتان زاخ، والا سيجد نفسه محاصرا بما يفسد عليه احساسه بجمال الشعر والحياة وبجمال روحه أيضا.

الشعراء هم (طيور سكونك) هذا الكوكب الموبوء بالظلم كما يقول الشاعر السوري المعروف نزيه ابو عفش. والسكونك هذا طائر اسطوري جميل او رما مخلوق غريب نصفه طائر ونصفه الثاني حيوان حساس لدموعه رائحة عطر تدل عليه صياده، فاذا وجده أخذ السكونك بالبكاء المر كوسيلة اخيرة للنجاة و لدفع الخطر عنه واسترحام الصياد.

ويبقى السؤال، عن الشعر والشعراء مفتوحاً.

صورة الصفحة — فتح بغداد وانقراض الدولة العباسية

اضغط على الصورة لفتحها بالحجم الكامل

→ العدد 633: "العلاقات الجوهرية بين اللغتين العربية و
العدد 635: "سَفَرْ بَرْلِكْ" المأساة الأرمنية - الس ←