فهرس مقالات صوت العرب — Arab Voice Index
العدد 625 — ١٧ كانون الثاني ٢٠٠٩

السريان ومنطقة الجزيرة السورية ٣

The Syriacs and the Syrian Jazira Region, Part 3
Arab Voice * Vol.#15 * Issue # 625*January.17th2009 — صفحة 25
إعداد وتقديم / حنا عيسى توما / المؤسسة الأمريكية للدراسات السريانية ** www.syriacstudies.com ** e-mail : hannaissa@gmail.com
The series continues its tour of Hasakah province towns. It describes Hasakah's agriculture and mixed population, then al-Malikiyah (Derik) on the Tigris near Mount Judi, oil-rich and famed for its hospitality; the old town of Amuda, bombed by the French in 1937 and site of a tragic 1960 cinema fire; and Darbasiyah, whose name derives from the Syriac road of Mar Asia, the healer saint.
نصّ منسوخ حرفياً عن صورة الجريدة كما طُبع. الكلمات المعلَّمة بـ ⟨؟⟩ غير واضحة في الأصل المطبوع.Transcribed verbatim from the newspaper scan. Words marked ⟨؟⟩ are unclear in the original print.

يبلغ عدد سكان مدينة الحسكة حسب اخر احصاء 153705 الف نسمة ويعيش فيها خليط من العرب و الأكراد والسريان والآشورين.

تعتبر مدينة الحسكة وهي مركز محافظة الحسكة بموقعها في منطقة خصبة من المناطق السورية الأكثر عطاءً في الزراعة حيث تنتشر زراعة القطن والقمح والشعير والسمسم والذرة الصفراء والبطاطا وفول الصويا والخضروات بأنواعها ويوجد في الحسكة عدد من المعامل للصناعات الزراعية والغذائية ، وكذلك تشتهر منطقة الحسكة بالثروة الحيوانية . وكذلك الثروة النفطية - والمنشآت البترولية ، اضافة إلى عدد من الصناعات التقليدية وعدد من المشاريع الصناعية الحديثة التي اطلقتها الدولة في مدينة الحسكة ومناطقها ومنها مشاريع زراعية وصناعية هامة جدا.

المالكية

يترك الزائر مدينة القامشلي السورية متجهاً نحو الشرق، فإذا قطع ثلاثين كيلومترا. وجد نفسه يصعد في منطقة جبلية قليلة الإرتفاع، تتخللها هضاب وسهول ووهاد، وكثير من مجاري المياه والسهول. فهو أبدا في صعود هين أو إنحدار خفيف حتى يصل مدينة المالكية ، ثم يتركها بعد أن يمر من مركزها باتجاه الشمال . وتتعاقب المشاهد فيظل مأخوذًا بها حتى يبلغ عين ديوار في أقصى الشمال . هذه القرية الصغيرة التي شهدت الكسوف الكلي الأخير للشمس واستقطبت اهتماماً إعلامياً كبيراً إذ استضافت أشهر علماء الفلك في العالم.

تقع مدينة المالكية في أقصى الشمال الشرقي من سورية في محافظة الحسكة التي تعرف بالجزيرة، في منطقة مرتفعة نسبياً تبعد عن العاصمة دمشق حوالي ألف كيلو متر. فيما تفصلها حوالي ست كيلو مترات عن الحدود التركية ، ونحو ثمانية عشر كيلو متراً عن الحدود العراقية.

تطل المالكية على نهر دجلة ويشمخ من ورائها جبل جودي في تركيا بقمته الشاهقة التي يظن أن سفينة نوح وقفت عليه.

في العام 1928 أصبحت هذه المدينة ضمن الأراضي السورية بعد أن تم تخطيط الحدود بين سورية وتركيا. وتعرف هذه المدينة بإسم "ديريك". ومنذ ذلك التاريخ أخذت تنمو وتتسع ودب فيها النشاط.

تتميّز المالكية ببعض مبانيها القديمة : دار الحكومة (السرايا) وهي الآن مركز لمديرية المنطقة ، الكنيسة القديمة والجامع القديم. ومازالت آثار الثكنة الفرنسية باقية وشاهدة على دخول الفرنسيين المدينة وحكمها طوال أعوام احتلالهم ما بين 1920 و 1946.

ولعل أشهر ما يميز هذه المدينة عن غيرها وجود البترول بمنطقتها المسماة الرميلان وكراتشوك . والغاز في السويدية ، إضافة إلى جسرها الشهير المسمى جسر الرومان.

المالكية كثيرة الأمطار والمعدل السوي⟨؟⟩ فيها يزيد كثيراً على 500 ملم لذلك فهي تعتبر من أغنى مناطق الجزيرة بالمياه الجوفية . كما تتميز بتربة بركانية عميقة كثيرة الخصب، وتكثر فيها المروج الطبيعية التي تنمو في فصل الربيع بحيث تبلغ المترفي بعض الأماكن.

مناخ المالكية حار صيفًا كباقي أرجاء الجزيرة . وبارد شتاء لإرتفاع المنطقة وقربها من الجبال التركية المكسوة بالثلوج في هذا الفصل.

ويعرف عن مزارعيها إقبالهم على زراعة الأشجار والمشمش والخوخ بأنواعه والقطن والحبوب.

يسود نمط الحياة الريفية في المالكية ، ولا شك أن الرابطة الأسرية المتينة هي السائدة وحدها تقريباً ولا وجود للنزعات الفردية . ويتميز سكان المالكية بفئاتهم المختلفة من أكراد وسريان وأشوريين وكلدان وبإفراطهم في الكرم ، إذ يحتل الضيف المكانة الأولى في المنزل . كما ينتشر الزواج المبكر في المنطقة ويغلب الطابع الحديث على طقوس الزواج في المدينة . أما في الريف فيسود الطابع التقليدي الذي يختلف من فئة إلى أخرى.

ومن أفراح المالكية الأخرى عيد النيروز في 21 آذار الذي يحتفل الناس به بالخروج إلى الطبيعة ، وعيد البريطة⟨؟⟩ وعيد العمال بالإضافة إلى الأعياد الدينية إذ يستقبلون الحجاج بتزيين مداخل بيوتهم بأغصان الأشجار والعبارات الدينية، كما تنحر الذبائح وتقام الاحتفالات.

عامودة

تقع مدينة عامودة في محافظة الحسكة على الحدود السورية التركية والى الشرق منها مدينة القامشلي على بعد \30\ كم وغربها مدينة (بلدة الدرباسية) على بعد \26\ كم وتبعد عن مدينة الحسكة التي تقع جنوباً مسافة \75\ كم وتعتبر من أقدم مدن المحافظة واكبر ناحية في القطر ويتبع لها حوالي 172 قرية ومزرعة.

تاريخ عامودة : ورد ذكر أسم عامودة في كتاب " نشوة المدام في العودة إلى دار السلام " للمؤلف الشهير العلامة محمود الآلوسي حيث زارها في رحلته سنة (1267) هـ وذكر أن فيها 70 بيتاً وفيها مسجد. وهذا يفيد أنها كانت قرية عامرة قبل مائة وخمسين سنة وهي من أقدم قرى ومدن المحافظة . والمؤشرات الحضارية على وجود بشر في منطقة عامودة جغرافياً وجود تلال أثرية منها تل عامودة وتل المال ( موزان) وتل حطين⟨؟⟩ "( شاغر بازار ) وهذه التلول تم الكشف والتنقيب فيها عن الآثار فكانت تعود لحضارات قديمة عمرها يتجاوز ثلاثة آلاف سنة . وتتالت أقوام عديدة للسكن في هذه المنطقة واستقر فيها العرب اثر الفتوحات العربية الإسلامية وأخذت تسميات مثل ديار بكر وديار مضر وديار ربيعة وكانت عامودة من ديار مضر . و في العهود المتأخرة أصبحت عامودة قرية تابعة لولاية ماردين في عهد الحكم العثماني . ثم استقلت عنها بعد تشكل الحدود . وأصبحت تابعة لمحافظة الحسكة . وبعد دخول القوات الفرنسية إلى سورية وفرض حمايتهم عليها ، أصبحت عامودة مركزاً لناحية إدارية عام \1926\ تابعة لقضاء القامشلي . وبقيت كذلك حتى الاستقلال عام .\1946\

تعرضت عامودة للقصف الجوي من قبل الفرنسيين ، عام \1936\ حيث أحرقت فرنسا الدور ثم أغارت خمس طائرات على المدينة كان الهدف منها إخماد الروح الوطنية لدى أهالي عامودة وتهجيرهم إلى تركيا والقرى المجاورة . ويعرف هذا التاريخ بتاريخ "الطوشة. "

وقدمت هذه المدينة لثورة الجزائر وبتاريخ 13 تشرين الثاني 1960 قرابة (250) طفلاً شهيداً احترقوا في السينما التي كانت تعرض شريطاً سينمائياً خصص ريعه للثورة الجزائرية . ولم يعرف سبب تسمية عامودة بهذا الاسم . إذ لا توجد مراجع موثوقة حول سبب التسمية . ويتداول المسنون قصة أسطورية تفيد أن ابنة ملك ماردين ولدت سفاحاً وأمرت بإبعاد ابنها فعلقه المكلف لهذه المهمة على عامود نصب قرب تل عامودة حالياً وعندما اكتشفته قافلة مرت من ذلك المكان ، تناقل القوم قصة العامود والطفل وأصبحت المنطقة تعرف باسم العامود . ثم عندما بنيت القرية أطلق عليها اسم عامودة . وهذه القصة لها تفصيلات ومشكوك في مجريات أحداثها.

الدرباسية

سبب تسمية هذه المدينة باسم الدرباسية هو تيمناً باسم القديس مار آسيا الذي كانت له كنيسة رئيسية فخمة في قريتهم المنصورية ( تركيا ) ومن يقف خارج مدينة الدرباسية ويتطلع إلى شمالها يرى الطريق مفتوحاً أمامه إلى كنيسة القديس مار آسيا في المنصورية . لذلك استهوى هذا الموقع أولئك الهاربين من طاغوت العثمانيين . وأطلقوا عليه في حينه ( درب القديس مار آسيا ) واختصاراً ( درب آسيا ) وهذه الكلمة المركبة تلفظ اليوم وكأنها كلمة واحدة ( الدرباسية ) بعد أن أضيفت إليها " أل " التعريف حسب خصوصية اللغة العربية . فهذا اللفظ مركب من كلمتين ( درب ) و ( آسيا ) أما اللفظ الأول فقد ورد في قاموس المصباح : " الدرب هو المدخل بين جبلين والجمع دروب وليس أصله عربياً والعرب يستعمله في معنى ( الباب )

أما لفظة آسيا فهي الأخرى سريانية ( ???? ) أي الطبيب و الحكيم الذي يشفي أمراض الناس وهنا تعني القديس مار آسيا الذي سمي كذلك بالسريانية لأن الله كان قد خصه بموهبة شفاء الأمراض.

قد يتساءل المؤمن القارئ كيف ذلك ؟

الجواب : إن وجود كنيسة القديس مار أسيا التي كانت في المنصورية جنوب ماردين ( في تركيا حالياً ) قديم جداً يرجع إلى مئات السنين . وكان معلوماً عند الناس في هذه المنطقة بأن القديس مار أسيا الحكيم هو شفيع للمرضى . ولذا فإن الناس من كل الجهات كانت تحمل مرضاها قاصدة الكنيسة التي على اسمه في المنصورية لنيل الشفاء من ربنا يسوع المسيح بشفاعته وإن مرور الناس عبر السنين من جهة الجنوب كان عبر هذه الكورة التي تسمى اليوم بالدرباسية . وحيث كان الناس قديماً يتكلم معظمهم اللغة السريانية لذا فإن هذه المنطقة والطريق الذي يمر منها مؤدياً إلى المنصورية حيث كنيسة مار أسيا أطلقوا عليها باللغة السريانية الخالدة ( لفظها بالعربية دربو دأسيوثو ترجمتها طريق الشفاء ) وحينما تعربت طريقة لفظ الكلمة أصبحت درباسية ومع إضافة أل التعريف أصبحت الدرباسية ) . ولا يفوتنا أن نذكر ملاحظة هامة وهي أن الدرباسية كانت القرية التركية المقابلة اليوم للدرباسية السورية اللتان يفصل بينهما خط الحدود . وحينما رحل أبناء شعبنا من المنصورية إلى سورية بسبب الاضطهادات التي حدثت لهم فإنهم قاموا ببناء كنيسة مار أسيا ومن حولها المدينة وسموها الدرباسية . وأما اليوم فإن درباسية تركيا قد حول اسمها وأصبح ( شينيورت )

صورة الصفحة — السريان ومنطقة الجزيرة السورية ٣

اضغط على الصورة لفتحها بالحجم الكامل

→ العدد 624: السريان ومنطقة الجزيرة السورية ٢
العدد 627: الآراميون ١ ←