فهرس مقالات صوت العرب — Arab Voice Index
العدد 602 — ٩ آب ٢٠٠٨

سوريا والسريان ٢

Syria and the Syriacs, Part 2
مستقاة من ويكيبيديا ، الموسوعة الحرة
Arab Voice * August 9th 2008 * Vol.(15) * Issue# 602 — صفحة 29
إعداد وتقديم / حنا عيسى توما / المؤسسة الأمريكية للدراسات السريانية ** www.syriacstudies.com ** e-mail : hannaissa@gmail.com
The second installment of a survey of Syriac history, drawn from the Arabic Wikipedia and presented by Hanna Issa Touma. It covers the founding of the Church of Antioch, the pacts made with early Muslim rulers, the massacres of 1914-1919, the patriarchate's moves from Antioch to Damascus, and the Syriac Orthodox Church today, with its dioceses, monasteries, and roughly two million faithful.
نصّ منسوخ حرفياً عن صورة الجريدة كما طُبع. الكلمات المعلَّمة بـ ⟨؟⟩ غير واضحة في الأصل المطبوع.Transcribed verbatim from the newspaper scan. Words marked ⟨؟⟩ are unclear in the original print.

تأسيس الكنيسة الأنطاكية

كانت مدينة أنطاكية أثناء حكم الامبراطورية الرومانية عاصمة سوريا وإحدى عواصم الامبراطورية الثلاث إضافة إلى روما والإسكندرية ، اعطتها هذه المكانة الافضلية لتكون عاصمة المسيحية في الشام واسيا فكان اسقفها هو الاب العام او البطريرك العام للمشرق اي ان سلطانه الروحي شمل جميع المسيحيين في تلك البقعة الجغرافية الواسعة على اختلاف قومياتهم واجناسهم ولغاتهم ، دخلت المسيحية أنطاكية على يد اتباع المسيح الذين وصلوا إليها بعد ان تشتتوا في كل مكان بسبب الاضطهاد الذي اثاره عليهم اليهود حوالي سنة 34 م ، وزارها لاحفا الرسول بولس ومكث فيها سنة كاملة يعظ ويبشر بالدين الجديد ثم جاء إليها ايضا بطرس الرسول حيث يعتقد انه اسس كرسيه الرسولي فيها سنة 37 م ، وفي هذه المدينة اطلق اسم مسيحيين على اتباع المسيح للمرة الاولى ، وفي القرن الخامس حصل الانشقاق في جسم الكنيسة إلا ان قادة الكنائس السورية حافظوا على لقب بطريرك أنطاكية وذلك لإضفاء مظهر الشرعية في خلافة بطرس الرسول في قيادة الكنيسة ، ومنهم بطاركة السريان الأرثوذكس ولقب البطريرك الرسمي في هذه الكنيسة هو بطريرك انطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس.

عندما أنقسمت بلاد الرافدين إلى قسمين ، بين الأستعمارين الفارسي و الروماني تعرض السريان إلى ضغوطات سياسية وفكرية وبعد ان اصبحت المسيحية دين الدولة الرومانية وظهرت إلى السطح افكار نسطور المتعلقة بالعذراء مريم بأنها ليست والدة الاله فقام الإمبراطور الروماني بطرد نسطور وملاحقة وتعذيب اتباعه حتى اضطر أغلبهم للهروب إلى فارس الدولة المعادية للرومان . واستمر هذا الحال حتى قدوم الاسلام في بداية القرن السابع الميلادي الميلادي فعقدوا اتفاقات سلام مع الخلفاء الراشدين وبالأخص عمر بن الخطاب وحرروا عقوداً بينهم وبين السلطات الدينية للكنيسة السريانية الأرثوذكسية والنسطورية يتعهد العرب المسلمون بموجبها بحماية الديار السريانية الأرثوذكسية والنسطورية و السماح لهم بممارسة حقوقهم الدينية و الثقافية وبناء دور العبادة وإعطائهم حريتهم الاجتماعية لقاء دفع جزية سنوية معينة.

اثناء الحملات الصليبية ابيد عشرات الألاف من السريان وتم تدمير القرى السريانية كما عانى السريان من مذابح كبرى منذ بداية الحكم العثماني وحتى بداية الحرب العالمية الأولى وكان أعنفها وأقساها مذابح 1914 ــ 1919 حيث ذهب خلالها أكثر من 000,300 قتيل . كانت أنطاكية مقر الكرسي السرياني الأنطاكي حتى سنة 518 م ، وبسبب الاضطهادات التي عانت منها هذه الكنيسة نقل مقر رئاستها إلى اديرة اعالي بلاد مابين النهرين واستقر في دير الزعفران في القرن الثالث عشر قرب ماردين شمال شرق سوريا وبقي هناك حتى عام 1933 م حيث انتقل إلى مدينة حمص السورية واخيرا انتهى به المطاف في دمشق العاصمة السورية عام . 1959

حاضر الكنيسة

على طول تاريخها الطويل عانت هذه الكنيسة في سبيل إيمانها الامرين حتى ان بطريركها السابق إغناطيوس يعقوب الثالث في إحدى مؤلفاته اعتبر وجودها واستمرارها حتى اليوم معجزة ، وفي اثناء الحرب العالمية الأولى قتل وذبح من السريان قرابة النصف مليون بحسب المصادر السريانية والغربية وذلك على يد الأتراك العثمانيين والمليشيات الكردية في منطقة طور عبدين في جنوب تركيا ، تزامنت تلك المذابح مع مذابح الأرمن التي قتل فيها المليون ونصف المليون أرمني على يد الأتراك و الأكراد أيضا . قدم المؤرخون اراء عديدة بتحديد اسباب تلك المذابح ولكن السبب الرئيسي والمعلن كان القضاء على الكفار من غير المسلمين واعتبارهم بحكم الهوية الدينية عملاء للدول الغربية . مع العلم بأن السريان كانوا يعيشون عيشة القرويين البسطاء ولم تتمكن اي دولة غربية من فرض الوصاية عليهم فهم يعتبرون أنفسهم كنيسة مستقلة إداريا خاضعة لسلطة بطريركها الأنطاكي الشرعي.

يذكر التاريخ موقف العرب المشرف والذين احتضنوا المسيحيين الهاربين من هول جلاديهم وقدموا لهم المأوى والمساعدة اللازمة لحين انتهاء تلك المحنة ، وهذا إن دل على شئ إنما يدل على معرفة العرب بزيف افتراءات التهم التركية الموجهة للمسيحيين فغاية الأتراك كانت أخلاء شمال سوريا من سكانه الأصليين لضمه بشكل نهائي لتركيا وهذا ماتحقق لهم عقب اتفاقية سايكس بيكو وغيرها من اتفاقيات التقسيم حيث نجحوا يالاستيلاء على ولايات ماردين ديار بكر الرها وغيرها .

وفي الكنيسة اليوم أكثر من اربعين ابرشية ويرأس كلا من هذه الابرشيات مطران يدير امورها الروحية والاجتماعية ، وكان لهذه الكنيسة فيما مضى مئات الأديرة العامرة بقي منهم اليوم عددا قليلا ، اشهرها دير مار متي قرب الموصل في العراق ، و دير مار كبرئيل في طور عبدين جنوب تركيا ، و دير الزعفران خارج ماردين في تركيا أيضا ، وأخيرا دير مار مرقس في القدس والذي يعتقد ان فيه أقام السيد المسيح عشاءه الأخير ،

ويوجد للكنيسة معاهد لاهوتية عدة أهمها معهد مار افرام اللاهوتي في دمشق - معرة صيدنايا الذي دشنه البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص عام 1996 م . وتقوم هذه المعاهد بإمداد الكنيسة بالكهنة والرهبان والراهبات.

الكنيسة السريانية الأرثوذكسية هي عضو مؤسس في مجلس كنائس الشرق الأوسط ، وقد انضمت إلى مجلس الكنائس العالمي عام 1960 م وتشترك باستمرار في الحوارات اللاهوتية على كل المستويات ، ونجح بطاركتها في القرن العشرين من إقامة أسس علاقات طيبة وأخوية مع باقي الكنائس المسيحية الأخرى الشرقية منها والغربية . كما أنها تلعب دورا هاما في الحوار المسيحي الإسلامي . من كبار اباء و قديسين هذه الكنيسة ، مار إغناطيوس الأنطاكي ، مار أفرام السرياني ، مار كبرئيل ، مار ميخائيل الكبير ، العلامة ابن العبري وغيرهم.

يربو عدد أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية اليوم على 2 مليون نسمة الأغلبية منهم في الهند والبقية منتشرون في سوريا , لبنان ، العراق ، الأردن ، الأراضي الفلسطينية المحتلة ، تركيا ، مصر واوروبا وأمريكا الشمالية و أمريكا الجنوبية والوسطى واستراليا ونيوزيلندا وتتالف الكنيسة في الوقت الحالي من 24 أبرشية عدا أبرشياتها في الهند.

صورة الصفحة — سوريا والسريان ٢

اضغط على الصورة لفتحها بالحجم الكامل

→ العدد 601: سوريا والسريان ١
العدد 603: تاريخ كنيسة القيامة ١ ←